الشيخ الطوسي
115
تمهيد الأصول في علم الكلام
بقوته وفقده ولا يخفى « 1 » على عاقل ان اليهودي الضعيف المنّة إذا دخل الكنيسة « 2 » وسلطان الاسلام يكره ذلك ويريد خلافه انه لا يلحقه بذلك وهن ولا ضعف ولو لزم ما قالوه للزم إذا وقع خلاف ما امر به ان يلحقه ضعف ونقص ووهن لان الشاهد لا يفرق بين الامرين ولا خلاف ان الله تعالى امر الكفار بالايمان وان لم يقع ذلك منهم وأيضا " فانا نعلم ضرورة ان النبي عليه السلام كان يريد من الكفار كلهم الايمان ولم يلحقه باستمرارهم على الكفر وهن ولا نقص وأيضا " فإبليس أراد من الكفار الكفر وعند المخالف كذلك أراد الله منهم الكفر والنبي أراد منهم الايمان فقد صارت إرادة إبليس موافقة " لإرادة الله وإرادة النبي مخالفة لإرادته تعالى وهذا فيه ما فيه ويلزم أيضا " ان يكون أقدار الله تعالى لهم على الايمان اقدارا " على أن يغلبوه ويضعفوه وان يكون امره لهم بالايمان امرا " بذلك وليس لهم ان يقولوا انه ما أقدرهم على الايمان لأنه لو أقدرهم عليه لكانوا مؤمنين لان القدرة مع الفعل وذلك ان عندنا « 3 » ان القدرة « 4 » قبل الفعل وهم في حال كفرهم قادرين على الايمان على ما سنبينه إن شاء الله فان قيل . لو جاز ان يريد من افعال العباد ما لا يقع لجاز ان يريد من فعل نفسه ما لا يقع . قيل . انتفاء ما يريده من فعل نفسه لما مضى « 5 » اما عجزا " أو فقد آلة أو ما جرى مجراهما مما لا يتم الفعل الا معه وليس كذلك ما يريده من فعل غيره على سبيل الاختيار بل لو أراد من فعل الغير على سبيل الالجاء لسوينا بينه وبين ما يريده من فعل نفسه لأنه يشاركه في المعنى لأنه يدل على أنه لم يقدر على الجائه « 6 » فان قيل . لو فعل العبد ما كرهه الله لكان فعل ما أباه وذلك لا يجوز قيل . الاباء ليس من الكراهية في شيئى لان الاباء هو المنع أو « 7 » الامتناع ولهذا يتمدحون فيقولون فلان ياءبى « 8 » الضيم ولا مدحة في انه يكرهه لان كل واحد يكرهه وانما المدحة في الامتناع منه فان قيل اجتمعت الأمة على اطلاق القول بان ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن وذلك يبطل قولكم انه أراد من الكفار الايمان ولم يرد منه الكفر قيل هذا غير مسلم بل نحن وجميع أهل العدل يمنع منه ثم إنهم يقولون أيضا " لامرد لامر الله ولا محيص عنه وعلى قولهم قد ردّ الكافر امر الله فان تأولوا ذلك تاولنا وان منعوا منعنا ويمكن لو سلم لهم الاجماع في ذلك ان تناول ذلك فنقول ما شاء الله من فعل نفسه
--> ( 1 ) 66 د : فلا يخفى ( 2 ) 88 د : الكبيسه ( 3 ) 88 د ، اين جمله مكرر است . ( 4 ) 88 د : الفعل ( 5 ) 66 د : الماضي د خ كذا ، استانه غيرخوانا وبه احتمال قوى لما مضى خوانده مىشود . ( 6 ) 88 د ، " به " ندارد ( 7 ) 88 د ، " أو " ندارد ( 8 ) استانه : ياءتى ، 66 و 88 د : ياءبى .